Search
Close this search box.

النظام النقدي الدولي واحتياطيات الذهب: القصة القديمة الجديدة

يظهر الرسم البياني احتياطيات الدول من الذهب كما تم الإعلان عنها اعتباراً من النصف الثاني من عام 2021. حيث يعتقد الاقتصاديون أن روسيا والصين ستعلنان عن كميات أكبر بكثير من احتياطيات الذهب في عام 2022 ويحذران من أن تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا ستؤدي إلى إعادة تشكيل النظام النقدي الدولي مما يعني إننا نعيش في عالم منقسم للغاية. يعتقد الاقتصاديون أيضاً أن سعر الذهب يتم التلاعب به وأنه سيرجع مرة أخرى إلى مستوى أدنى وأكثر استقراراً (متى؟؟؟ لا أحد يعرف حقًا).

يبدو أن كل من روسيا والصين تدفعان باتجاه العودة إلى معيار الذهب حيث قامتا بشراء كميات كبيرة من الذهب لعدد من السنوات. وتواجه الولايات المتحدة والدولار تحديات كبيرة بسبب المبالغة في تقدير قيمة الدولار، ومعدلات التضخم المرتفعة الخارجة عن السيطرة، والدين العام الذي يتجاوز 120٪ من الناتج المحلي الإجمالي، والتوقعات بحالة ركود طويلة الأمد على مستوى العالم (البعض يعتقد أن حالة الركود ستستمر لمدة تصل إلى 10 سنوات).

يعتقد الاقتصاديون ايضاً أن الارتفاع في التضخم في الولايات المتحدة كان مدفوعاً بزيادة في عرض النقد بدلاً من زيادة الطلب على السلع والخدمات الشيء الذي يدفع للشك على قدرة زيادة أسعار الفائدة على عكس سلوك التضخم. ويجب على البلدان التي لديها عملات ثابتة مقابل الدولار الأمريكي أو ربطها بالدولار أن تحيط بهذا علما وتستعد للأسوأ حيث يبلغ احتياطي الذهب الأردني 37.32 طناً تقدر قيمته بنحو 2.4 مليار دولار أمريكي (طن واحد من الذهب يساوي 35274 أوقية والأوقية الواحدة تساوي 28.3495 جراماً). من ناحية أخرى، تمتلك الصين أكبر احتياطيات أمريكية (أكثر من 3 تريليونات دولار أمريكي من احتياطيات العملات الأجنبية في الغالب بالدولار الأمريكي) منذ عام 2009 على شكل أدوات دين للخزينة الأمريكية. لذلك، من غير المحتمل أن تكون الصين قادرة على التخلي عن اعتمادها على الدولار الأمريكي على المدى القصير إلى جانب أنه ليس من مصلحتها أن يأخذ الدولار مكان متراجع. أما بالنسبة لروسيا وحربها على أوكرانيا، فلا ينبغي المبالغة في التأثير الاقتصادي للحرب – باستثناء النقص في الإمدادات الغذائية العالمية – لأن الحرب كانت مدفوعة سياسياً في المقام الأول، وتتحمل روسيا مخاطر اقتصادية ضخمة لأن أوروبا قد تتدبر أمرها بحيث تستطيع العيش بدون الغاز الروسي أو إيجاد بديل له. لذا، فإن إطالة أمد الحرب يقلل من مكاسب روسيا ويزيد من تكاليفها السياسية والاقتصادية بشكل كبير.